الشيخ محمد الصادقي
230
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الرسول . . هذا هو الإرث الذي جاءت تنادي به في ساحة المسجد من خلال مطالبة فدك . وسيان أكانت المطالبة بخطاب مدروس مرتجل ، أم - حتى - بخطاب لمحة التنقيح أو الإقحام ، كما يطيب القول للادعاء . فقد يكفي أن تقود فاطمة قدميها إلى باحة المسجد - أن تقف أمام الخليفة بجبة وخمار ، أن ترمي إليه نظرة شزراء - أن تحرك يدا بمعصم نخيل - أن تؤمي - أن تقف لحظة ثم تنسحب كما ينسحب الظل . . . لقد شرحت في الخطاب رسالة أبيها - لا فقط لتشرح الرسالة المعروفة في أصلها لدى الحاضرين - بل لتعيّن مركزها ومركز علي من الرسالة ، منددة بالخليفة أنه مغتصب ميراثها ، فهل يصعب إذا أن يغتصب ميراث الخلافة المنصوصة ؟ . أجل « أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها . . . » وهم غافلون بزهوة ميراث الأرض وزهرة الأرض عما يعنى منهم ! . ولكن الحاضر الذي لا حول عنه من العذاب : « وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » سمع القلب ، فما لم يسمع القلب لا يتقلب الإنسان من الردى إلى الهدى ، مهما سمع بأذنه الكثير ، فإنه إذا ليس سمع القبول ، فسمع الإنسان سمعان ، سمع الأذن وسمع القلب ، فما لم تسمع القلوب لم تتجاوز العظات الآذان ، فهم من الذين « لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها » سمع الإنسان ، فإنما هو سمع الحيوان . فهنا « نطبع » رفعا دون جزم يفصلها عن جزاء الشرط ، فهو خلاف جزاءه في قضية « لو » ومن الغريب عطفه على جزاء الشرط تلحيقا لحكمه به مع اختلاف الصيغة والصبغة ! . إذا ف « نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ » محتوم و « أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » مختوم إلّا ما شاء اللّه ، ثم الطبع والختم والرين والكنان والغشاوة والصد والمنع هي بمعنى في هذه الدركات السبع .